في زمن تبدأ فيه النساء إنجاز إسهامات مطردة الزيادة في المجتمع السعودي، ثمة امرأة تبرهن أنه عندما يتعلق الأمر بالنجاح في الشركات فإن الجنس ليس بحاجز أو عائق في عبد اللطيف جميل.

تبوأت نيلوفر جونهان مؤخرًا منصب الرئيس التنفيذي للخدمات المالية في عبد اللطيف جميل وكانت قبل ذلك رئيس مجلس إدارة ALJ Finans، التي تقدم منتجات الخدمات المالية للمستهلكين الذين يتطلعون لشراء سيارة من موزعي تويوتا وليكزس التابعين لعبد اللطيف جميل في تركيا.

كان عمر شركة ALJ Finans عامين بالكاد عندما التحقت نيلوفر بها في عام 2011. ومنذ ذلك الحين تلقت التوجيه والإرشاد حتى صارت من أكبر شركات مقدمي قروض السيارات وأسرعها نموًا في السوق.

لقد حققت نجاحًا عظيمًا حتى أنها حلت في سبتمبر 2018 في المركز 37 في قائمة أقوى مديرات تنفيذيات في تركيا أعدتها مجلات رأس المال و الاقتصاد.

والقائمة التي أصدرت في المرة الأولى عام 2012 تهدف إلى إبراز التحديات التي تواجه النساء في عالم الأعمال وتحتفي بإنجازات هؤلاء النسوة اللائي تغلبن على هذه التحديات.

طموحات التعليم

نجاح نيلوفر ليس بصدفة. لديها طموحات لأن تكون قائدة أعمال ناجحة منذ سن صغير. ولقد دفعها تشوقها وحماسها لمواصلة الترقي التعليمي إلى النجاح في الحصور على منحة لدراسة إدارة الأعمال في جامعة ويست جورجيا بولاية أتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية. ثم بعد أن تمت نيلها درجة ماجستير إدارة الأعمال، كان لديها التصميم على الاستفادة من معرفتها الجديدة في وطنها.

تستدعي ذكرياتها فتقول: “طوال الوقت الذي أمضيته بالولايات المتحدة الأمريكية، كنت مشغولة دومًا بالتفكير في كيفية استخدام هذه المعرفة في تركيا والاستفادة منها. فشخصيتي تميل إلى تحدي الطرق التقليدية المتبعة في النظر للأمور والتعامل مع المسائل لذا عدت من هناك مُحملة بالكثير من الأفكار حول كيفية تطبيق هذه المعرفة.”

لم تستغرق كثيرًا من الوقت قبل أن تضع هذه المعرفة قيد التنفيذ. والتحقت عندما عادت إلى تركيا مع شركة توزيع جديدة حديثة الإنشاء تابعة لفولكسفاجن في منصب مدير التمويل لتعمل عن قرب مع فريق الإدارة العليا على تطوير الأعمال وتنميتها.

بعد انقضاء خمس سنوات، طُلب إليها إدارة إطلاق المقدم المالي للسيارات في تركيا؛ ذلك المشروع المشترك بين فولكسفاجن إيه جي والموزع التركي، فتقلدت منصب مدير المبيعات والعمليات.

ثم أمضت بعد ذلك ثلاث سنوات في المملكة المتحدة في مهمة للمساعدة في إنشاء نشاط التمويل التابع لفولكسفاجن ثم أتبع ذلك عودتها إلى تركيا لتشغل منصب المدير العام للشركة التركية التابعة لمجموعة BNP Paribas والتي أحدثت فيها تحولاً كبيرًا لنشاط التمويل للمستهلكين لتصبح ثالث أكبر شركة تمويل سيارات في السوق.

وتعلق نيلوفر قائلة: “إنه نمط وأسلوب أتبعه على مسار حياتي العملية. لقد عملت غالبًا وبالأساس في شركات حديثة الإنشاء فأتولى المساعدة في وضعها على خريطة الأسواق وتنميتها وتحقيق تحولاً كبيرًا فيها. وأحسب أني اعتدت على تلك الإثارة وروح المغامرة” قالت نيلوفر.

اقتناص الفرص

عندما جاء العرض بالالتحاق بشركة ALJ Finans في 2011، كانت بالفعل تعمل مع عبد اللطيف جميل لمدة عامين لأن BNP Paribas في تركيا كانت شريك الخدمات المالية للسيارات لعبد اللطيف جميل في تركيا. رغم التحديات الشائع أن تُجابها قائدات الأعمال وبخاصة في ثقافات تقليدية كالكثير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (MENAT)، فإنها كانت على معرفة فعلية بالإدارة العليا في عبد اللطيف جميل الدولية ALJ International وتركيا وكانت كذلك متحمسة لما لمسته في التجربة السابقة.

وتقول عن ذلك: “يجب ألا يكون الجنس أمر حيوي أو أساسي في العمل. ولنتمتع بالكفاءة فإننا نحتاج أُناس قادرين على إضافة قيمة للشركة، رجال كانوا أم نساء كن. أما أنا فكنت سعيدة الحظ أن جميع المديرين التنفيذين الذين عملت معهم كانوا يقدمون كثيرًا من الدعم. فلقد أسندوا إلى مسئوليات كبيرة، وأعطوني فرص السفر للخارج، وطلبوا مني إدارة مشاريع كبرى وهذه العناصر كلها دعمت موقفي وشدت من أزري. لذا أحاول دائما في منصبي كقائدة أعمال أن أتبع السياسة نفسها.”

أمضت نيلوفر سبع سنوات في منصبها رئيسة تنفيذية لشركة ALJ Finans قبل ترقيتها إلى منصب رئيسة مجلس الإدارة في أبريل 2018. خلال ذلك الوقت، أرست مكانتها ونجاحها في العمل بوصفها قائدة في الابتكار في قطاع تمويل السيارات التركي، فقدمت خدمات مبتكرة ثورية مثل أتمتة العمليات الروبوتية، وأتمتة دعم اتخاذ القرار، وخدمة العملاء الإلكترونية، وتطبيق الهاتف KredimOL، والعقد الإلكتروني فضلاً عن عدد من جوائز الصناعة.

تقول تلك الرائدة عن ذلك أن الثقة والدعم التي تلقتهما منحها الثقة لتدشين مبادرات جريئة جعلت ALJ Finans رائدة بالسوق في مجال الرقمنة. وهذا هو المنحى ذاته التي تتبعه مع فريقها بغض النظر عن الجنس.

تعلق من جديد موضحة: “يجب ألا يكون الجنس أمر حيوي أو أساسي في العمل. ولنتمتع بالكفاءة فإننا نحتاج أُناس قادرين على إضافة قيمة للشركة، رجال كانوا أم نساء كن. أما أنا فكنت سعيدة الحظ أن جميع المديرين التنفيذين الذين عملت معهم كانوا يقدمون كثيرًا من الدعم. فلقد أسندوا إلى مسئوليات كبيرة، وأعطوني فرص السفر للخارج، وطلبوا مني إدارة مشاريع كبرى وهذه العناصر كلها دعمت موقفي وشدت من أزري. لذا أحاول دائما في منصبي كقائدة أعمال أن أتبع السياسة نفسها.”

متحمسة للمستقبل

أكان الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لها أن تُحدث تاثيرًا كامرأة في صناعة عادة ما يُسيطر عليها الذكور؟ لعل الإجابة نعم، ولعل هذا ما يجعل نجاحها أكثر إبهارًا. لكن نيلوفر متفائلة بشأن تغير الظروف. فلعلها واحدة من أوائل النساء للارتقاء إلى المناصب العليا في قطاع تمويل السيارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (MENAT) ولكنها واثقة أنها لن تكون الأخيرة.

“تاريخيًا، لن تجد الكثير من النساء في مستويات الإدارة العليا في قطاع السيارات، في تركيا أو غيرها. لكن هذا التغيير حادث، وبخاصة مع ارتفاع مستويات التعليم والعمران. فالنساء تريد أن تعمل وها هن يحصلن على مزيد من الفرص لذلك.

تنص أحد أهداف رؤية 2030 على أن تبلغ النساء نسبة 30% من قوة العمل في المملكة العربية السعودية بحلول 2030. لذا فإننا في عبد اللطيف جميل نعين الكثير من النساء الشابات الموهوبات ونتوقع الاستمرار في ذلك. ومن المثير أن نرى هذه التغييرات تحدث من حولنا.”

أما أحدث التحديات التي تُجابهها مع ALJ Finans فهي أن نراها تنقل تجاربها التي عاشتها وخبراتها التي اكتسبتها في تركيا وغيرها للارتقاء بخدمات التمويل في مجموعة عبد اللطيف جميل في أسواق أخرى مثل المملكة العربية السعودية ومصر وشمال أفريقيا والدفع بها نحو التقدم.

وتضيف نيلوفر: “إن التحديات في هذه الأسواق مختلفة فهن أسواق أحدث، والأنظمة القانونية والتشريعية فيها لا تزال في طور التشكل، والبنية التحتية لا تزال قيد التطوير. لذا فإن ثمة فرصة سانحة لنا أن نبني أعمالاً جديدة تمامًا بناء على الابتكار والكفاءة والتقنيةا. لكن هذا الهدف الكبير قابل للتحقيق. أما نحن فلدينا فرق متمرسة شديدة الحماسة عالية التحفيز. وإني أتطلع للعمل معهم لتحويل هذه الفرص إلى واقع.”