نشر مختبر جميل لمكافحة الفقر (J-PAL)، الكائن في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تقرير سياسة جديد يحدد أنواعًا من طائفة واسعة من البرامج التي تميل إلى أن تكون أكثر الطرق فعاليةً لزيادة عدد الأطفال المسجلين في المدراس والأطفال الذين يحضرون تعليمًا بدوامٍ كامل في البدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

يستخلص التقرير – نداء: إلحاق الأطفال بالمدارس[1] – الدروس من 58 تجربةً عشوائية في 28 بلدًا ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ويهدف إلى توفير إطار عمل لواضعي السياسات في جميع أنحاء العالم عند بذل المحاولات لزيادة توفير التعليم للأطفال في كل بلد.

تصرح راشيل جلينيرستير، المديرة التنفيذية لمختبر جميل لمكافحة الفقر، قائلةً[2]:

تمثل هذه المعرفة آخر المستجدات في الأدلة الصارمة حول كيفية التصدي لتحدي التعليم على الصعيد العالمي. وبطبيعة الحال، ليس كل برنامج أثبت أنه فعالاً في بلدٍ يجب أن ينفذ في بلد آخر – لكن هذه الرؤى الواسعة، عندما تؤخذ بعين الاعتبار إلى جانب البيانات والسياقات المحلية، يمكن أن تساعد في إبلاغ قرارات واضعو السياسات وغيرهم ممن يسعون إلى تحسين الوصول إلى التعليم والتعلم للجميع”.

 

وفقًا لتقرير الأهداف الإنمائية للألفية التي حددتها الأمم المتحدة أنه في عام 2015 بلغ الالتحاق الأطفال بسن مرحلة التعليم الابتدائي (6 إلى 12 عامًا) في المناطق النامية في التعليم نسبة 91٪، وهذه زيادة عن عام 2000 التي كانت نسبة التسجيل 83٪[3]. وكان هناك أيضًا ارتفاع كبير في معدلات التحاق الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و16 عامًا بلغت 65٪ في عام 2014، مقابل 55٪ في المائة في عام 2000[4].

ومع ذلك، كان هناك 61 مليون طفل بسن المرحلة الابتدائية لم يلتحقوا بالمدارس في عام 2015، إلى جانب أكثر من 202 مليون طفل بسن مرحلة التعليم الثانوي.[5] وعلاوة على ذلك، فإن التسجيل ليس سوى جزء واحد من هذه المسألة. حتى إذا كان الأطفال مسجلين بالفعل، فهذا لا يعني أنهم سيحضرون – ولا تزال إحصائيات الحضور تشكل تحديًا. ففي الهند، على سبيل المثال، كان 29٪ من طلبة المدارس الابتدائية المسجلين غائبين أثناء الزيارات المفاجئة[6]. وفي أوغندا، كانت نسبة الغياب 35٪[7].

تقرير حول الالتحاق بالمدارس في الشرق الأوسط

إن إحصائيات الالتحاق بالمدارس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) إيجابية بشكل عام.

وأشار تقرير الأمم المتحدة نفسه أن 99٪ من الأطفال بسن المرحلة الابتدائية في شمال أفريقيا كانوا ملتحقين بالمدارس في عام 2015. وفي غرب آسيا، انخفضت هذه نسبة قليلاً إلى 95٪ – ولكن لا تزال أعلى بنسبة 4٪ من الأرقام المجمعة في المناطق النامية بالعالم[8].

كما تضاعف معدل الالتحاق بالمدارس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أربع مراتٍ[9] منذ عام 1960، وانخفضت نسبة الأمية إلى النصف منذ عام 1980. ومع ذلك، في حين أن الاتجاهات العامة إيجابية، لا تزال ثمة عقبات يتعين التغلب عليها.

مجالات التحسين

وفقًا للأمم المتحدة، هناك تفاوت صارخ بين الفرص التعليمية في المناطق النامية استنادًا إلى دخل الأسر، حيث إن “يمثل الأطفال في الأسر الأكثر فقرًا الذين لا يلتحقون بالمدارس أربعة أضعاف الأطفال في أغنى الأسر الذين لا يلتحقون بالمدارس”.[10]

وبالإضافة إلى ذلك، ففي عام 2015، زعم تقرير مشترك أعدته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومعهد اليونسكو للإحصاء أن أكثر من 21 مليون طفل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “إما لا يلتحقون بالمدارس أو مُعرضون لخطر التسرب من التعليم“.[11]

ووفقًا لحسابات التقرير، فإن أكثر من 12 مليون شخص لم يلتحقوا بالمدرسة بالفعل، وستة ملايين كانوا معرضين لخطر التسرب من التعليم، وثلاثة ملايين لم يلتحقوا بالمدرسة بسبب الصراعات في سوريا والعراق. وزعم أيضًا أن الفتيات اللواتي يعشن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل احتمالاً من أن يلتحقن بالمدارس من الأولاد بنسبة 25٪.

تحسين نسبة الحضور

وفي ظل هذه الحالة، من الأهمية بمكان لصانعي السياسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التفكير في سبل زيادة عدد الأطفال الملتحقين بالمدارس ونسبة الحضور إلى أقصى حد.

يحدد التقرير الذي أعده مختبر جميل لمكافحة الفقر “أن مشاركة الطلبة حساسة بالنسبة للتكاليف والمنافع المتوقعة من التعليم“، لذا فإن البحث عن سبل لزيادة المنافع وخفض التكاليف هو طريق واضح للمضي قدمًا. ويمكن تحقيق ذلك، وفقًا لمعدي التقرير، من خلال طرق عدة.

  1. تقليل وقت الذهاب الى المدرسة

يترتب على الذهاب إلى المدارس تكاليف في الوقت والمال، كما ينطوي في بعض المناطق على التعرض لخطر لا لزوم له. وقد قيّم تقرير مختبر جميل لمكافحة الفقر الدراسات في أفغانستان وباكستان بشأن تأثير الاستفادة من البنية التحتية الحالية لإنشاء مدارس جديدة أقرب إلى السكان في المناطق النائية. وقد وجدت كلتا الدراستين أن هذا الأمر أدى إلى زيادات كبيرة في عدد الأطفال الملتحقين بالمدارس. وفي دراسة أفغانستان، إن إنشاء مدرسة في قرية حيث كان يتعين على الأطفال فيها السفر في المتوسط بمعدل ثلاثة أميال قد زاد معدل الالتحاق بالمدارس من 27٪ إلى 69٪. وكان هذا الأثر مفيدًا بوجه خاص للفتيات، إذ زاد برنامج أفغانستان معدلات الالتحاق بالمدارس بمقدار 17٪ عما كان عليه بالنسبة للبنين.

وعندما لا يكون من الممكن أو من المستحسن بناء مدارس جديدة، يمكن تخفيض وقت السفر من خلال وسائل أخرى. ففي الهند، منح البرنامج دراجات لفتيات المدارس الثانوية، حتى يستطعن الذهاب إلى ومن المدرسة في أوقات أقل، مما أدى ذلك إلى زيادة معدل التحاق البنات بالمدارس بنسبة 32٪.

  1. الإعانات والخدمات العينية

تُوجد رسوم التعليم الثانوي في 63٪ من البلدان ذات الدخل المنخفض و22٪ من البلدان ذات الدخل المتوسط. وعلى النقيض من ذلك، فإن 6٪ فقط من البلدان ذات الدخل المرتفع تفرض رسومًا على التعليم الثانوي. وكثيرًا ما تُفرض الرسوم على الذين لا يستطيعون دفع تكاليف التعليم. ووجدت دراسة أُجريت في غانا تحسنًا واضحًا في معدلات الالتحاق بالمدارس عندما تلقت الفتيات والفتيان منحًا دراسية كاملة في المدارس الثانوية.

تشمل الوسائل الأخرى لخفض تكاليف التعليم الحوافز النقدية (كان لتحويل نقدي قدره 20 دولارًا في السنة إلى الطلبة في كمبوديا أثر إيجابي كبير) والخدمات غير النقدية، مثل الزي المدرسي أو الوجبات – إذ أدى توفير الزي المدرسي إلى انخفاض التسرب من التعليم وأدت الوجبات المدرسية إلى زيادة الحضور اليومي.

  1. تحسين صحة الأطفال

إن معالجة مشكلات الصحة العامة على نطاق واسع ليست بالأمر السهل، لكنها تحقق زيادات كبيرة في الالتحاق بالتعليم ونسبة الحضور. فعندما يكون الأطفال غير مريضين، ويتمتعون بطاقتهم الكاملة أثناء مكافحة المرض، فمن الأرجح أن يلتحقوا بالمدرسة. في الهند، أدى تزويد طلبة مرحلة ما قبل المدرسة بأدوية التخلص من الديدان إلى زيادة معدلات الالتحاق بمرحلة ما قبل المدرسة بنحو 6٪. وفي كينيا، انخفضت نسبة التغيب طلاب المرحلة الابتدائية بنسبة 30٪ بعد إدخال برنامج لعلاج الديدان المعوية.

  1. تحسين جودة التعليم

إذا كنت لا ترى أي فائدة ملموسة من الذهاب إلى المدرسة، فهل يحتمل أن تستمر في الحضور؟ تقييم مختبر جميل لمكافحة الفقر لـ 16 دراسة وجدت أن تحسين جودة التعليم المتاح يمكن – وإن لم يكن دائمًا – زيادة حضور الطلبة. ومع ذلك، يبدو أن القياس من قِبل طرف ثالث يمكن أن يساعد في إقناع الآباء المتشككين. ويذكر تقرير مختبر جميل لمكافحة الفقر أن “العديد من البرامج التي عملت على تحسين الجودة وزيادة مشاركة الطلبة شملت عنصرًا من عناصر إدارة الرصد المستندة إلى المدرسة أو المجتمع، التي قد ساعدت على أن يرى الآباء زيادات في الجودة”.[12]

  1. تغيير التصورات حول التأثير المستقبلي للتعليم الجيد

جعل الأطفال والآباء على دراية أكثر بفوائد التعليم يمكن أن يساعد على تحسين نسبة الحضور. عندما تم استقصاء آراء البنين في مرحلة الصف الثامن في جمهورية الدومنيكان حول دخلهم المستقبلي، يتوقع ما يقرب من النصف أنهم لن يكتسبوا المزيد إذا بقوا في التعليم لفترة أطول. ومع ذلك، عندما أبلغ الباحثون البنين الواقع – تبين لهم متوسط أجور العمال في المنطقة استنادًا إلى مستويات التعليم – كان هناك أثر واضح؛ وحضر الأولاد الذين تلقوا هذه المعلومات 0.20 سنة إضافية من التعليم المدرسي. وعموما، أوجد البرنامج أن 0.24 سنة إضافية من التعليم المدرسي لكل 100 دولار أمريكي يتم إنفاقها. ويعتقد الباحثون أيضًا أن البرنامج يمكن أن يصبح أكثر كفاءة إذا تم تنفيذه على نطاق أوسع، مع إمكانية تحقيق 2.6 سنة إضافية من التعليم المدرسي لكل 100 دولار أمريكي يتم إنفاقها.[13]

وضع السياسات العامة للأبحاث
يقدم تقرير مختبر جميل لمكافحة الفقر، عقب تقييمه لـ 58 دراسة عشوائية، وجهة نظر رفيعة المستوى لتأثير مجموعة من الأنشطة المختلفة على الالتحاق بالمدارس والحضور إليها.

ونظرًا لأن تكاليف التدخلات التعليمية قد تكون مرتفعة، حلل المعمل فعالية نهج مختلفة من حيث التكلفة. ويخلص التقرير إلى أن بعض البرامج – مثل زيادة الوصول إلى أدوية التخلص من الديدان وحبوب الحديد – يمكن أن تحقق تأثيرات عالية بتكلفة منخفضة نسبيًا.

بعد النظر في المزايا الفردية والجماعية لكل برنامج، أوجز باحثو مختبر جميل لمكافحة الفقر سبعة اعتبارات لصانعي السياسات الذين يتطلعون إلى زيادة الالتحاق بالمدارس ونسبة الحضور بهافي البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وتتراوح هذه الاعتبارات من فعالية التحويلات النقدية المشروطة وغير المشروطة، إلى قابلية تخفيض التكاليف أو تأثير المفاهيم المتغيرة.

يخلص التقرير إلى ما يلي[14]:

“ستعتمد أي استراتيجية أفضل لمتابعة على الظروف والتحديات المحلية. وفي المناطق التي يوجد فيها عدد قليل من المدارس … فإن إيجاد طرق لتوفير خيارات المدارس المحلية منخفضة التكلفة من المرجح أن تكون لها الأولوية. وبالمثل، في المناطق التي ينتشر فيها حمل الديدان الطفيلية أو تعاني من معدلات مرتفعة جدًا من فقر الدم، ينبغي أن تستقصي البرامج – التي تعالج هذه المشكلات بتكلفة زهيدة – هذا الأمر من أجل الجدوى. وهذه الاستراتيجيات المحددة تكون منطقية حيث توجد هذه الاحتياجات المحددة.

…وقد أظهرت العديد من الدراسات، في عدة مواقع مختلفة جدًا – أن مشاركة المدارس حساسة للتغيرات في هذه التكاليف والمنافع الحقيقية والمتصورة. غير أن كيفية وضع هذه السياسات وتنفيذها على وجه التحديد يمكن أن تترتب عليها آثار مهمة على فعاليتها ولا سيما فعاليتها من حيث التكلفة”.

 

في حين أن هناك فروق دقيقة ينبغي أخذها بعين الاعتبار في كل تجربة ونشاط، فإن تقرير مختبر جميل لمكافحة الفقر يضمن أن صناع السياسات لديهم الآن إمكانية الوصول إلى المعلومات الأساسية التي يمكن أن تعزز بشكل كبير توفير التعليم في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل في جميع أنحاء العالم.

 

 

[1] Roll Call: Getting Children Into School, Abdul Latif Jameel Poverty Action Lab, August 2017
[2] 4 common barriers to girls’ schooling – and how to overcome them, ONE, 9 August 2017
[3] The Millennium Development Goals Report 2015, United Nations, accessed October 2017
[4] Net enrolment rate, secondary, both sexes (%), The World Bank, accessed October 2017
[5] The Millennium Development Goals Report 2015, United Nations, accessed October 2017
[6] Education in the Middle East and North Africa, The World Bank, 27 January 2014
[7] The Millennium Development Goals Report 2015, United Nations, accessed October 2017
[8] School enrolment rates up but 21 million children in the Middle East & North Africa risk missing out on an education, UNICEF, 15 April 2015
[9] Roll Call: Getting Children Into School, Abdul Latif Jameel Poverty Action Lab, August 2017
[10] Roll Call: Getting Children Into School, Abdul Latif Jameel Poverty Action Lab, August 2017
[11] Roll Call: Getting Children Into School, Abdul Latif Jameel Poverty Action Lab, August 2017