محاربة تأثير تلوث الماء والهواء على مستوى العالم

ارتفعت مستويات تلوث الهواء على مستوى العالم في الفترة بين 2008 و2013[1]. يعيش 87 بالمئة من سكان العالم الآن في دول تتخطى مستويات تلوث الهواء فيها معايير جودة الهواء التي وضعتها منظمة الصحة العالمية، وترتفع هذه النسبة إلى 90% في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وذلك وفقاً لتقارير صادرة عن البنك الدولي ومعهد القياسات الصحية والتقييم (IHME)،[2].

تُخفق 98 بالمئة من المدن ذات الدخل المنخفض والمتوسط والتي يزيد عدد سكانها عن 100000 نسمة في تحقيق معايير جودة الهواء التي وضعتها منظمة الصحة العالمية[3]. كلما ارتفعت نسبة تلوث الهواء، تزداد معها أيضاً المخاوف من الإصابة ببعض الأمراض، مثل السكتة الدماغية، وأمراض القلب، وسرطان الرئة، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة.

لقي 5,5 مليون شخص مصرعهم جراء استنشاقهم هواءً ملوثاً عام 2013، الأمر الذي جعل تلوث الهواء يحتل المركز الرابع في قائمة عوامل الخطر المُسببة للوفاة المبكرة على مستوى العالم[4]. وقد تكبد الاقتصاد العالمي هذا العام خسارة فادحة قدرها 225 مليار دولار بسبب تلوث الهواء[5]. وقد صرّحت لورا تراك، نائبة رئيس التنمية المستدامة بالبنك الدولي، قائلةً: “تلوث الهواء هو أحد التحديات التي تهدد رفاهية البشر الأساسية، وتُدمر الثروات الطبيعية والإمكانات المادية، وتُعرقل مسيرة النمو الاقتصادي”.

تعد الزراعة عاملاً أساسياً في ارتفاع تلوث الهواء. تنتقل كميات كبيرة من الأمونيا، سواءٌ من الحقول المخصبة بالأسمدة أو من نفايات الماشية، إلى الهواء، حيث تتحد مع ملوثات أخرى لتنتج جسيمات هبائية (تعرف باسم PM2.5 [6])، وهي جزئيات هبائية يبلغ عرضها 1/30 من عرض شعرة إنسان[8]. تتميز هذه الجسيمات بحجمها الصغير بما يكفي لاختراقها رئتي الإنسان، ومن المعروف أنها تسبب أمراضاً مميتة مثل سرطان الرئة وأمراض القلب[7].

المضيّ قدماً نحو مستقبل صحي ونظيف

وعلى الرغم من أن تلوث الهواء يمثل مشكلة عالمية بلا شك، إلا أن الأبحاث قد كشفت أن أعلى المستويات من مادة PM2.5 تتركز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي جنوب وشرق آسيا. وفي عام 1990، لقي 3945 شخصاً مصرعهم في المملكة العربية السعودية جراء استنشاقهم هواءً ملوثاً، وبلغت نسبة تركيز هذه المادة 49,7 ميكروغرام/م3. وبحلول عام 2013، ارتفعت هذه النسبة إلى 54 ميكروغرام/م3، وهي ثالث أعلى متوسط تركيز في العالم مقارنة بعدد السكان، ولقي 6285 شخصاً مصرعهم في المملكة العربية السعودية في عام 2013 جراء استنشاقهم هواءً ملوثاً[9].

لا تقتصر تكلفة تلوث الهواء على خسارة الأرواح: بل إن لها تأثير سلبي كبير على الاقتصاد. ففي عام 2013، بلغ حجم الخسائر التي لحقت بدخل العمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 9 مليار دولار أمريكي بسبب تلوث الهواء[10]. يعني النمو السكاني زيادة الحاجة إلى توسيع نطاق الزراعة، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود لابتكار حلول إبداعية لمعالجة هذه المشكلة الملحة والطارئة.

تسعى شركة عبد اللطيف جميل، من خلال معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، لصياغة حلولٍ لأكبر التحديات التي تواجه عالمنا، ومنها قضية التلوث. ويهدف معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) إلى تنسيق الجهود ودعم الأبحاث التي سيكون لها تأثير دولي ملحوظ على الجنس البشري.

قدم معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) الدعم لأربعة وعشرين مشروعاً منذ عام 2015، وبلغت تكلفة الجولة الأخيرة من تمويل منح البذور التي أُعلن عنها في مايو/أيار من عام 2017 حوالي 1,4 مليون دولار.

 

إدراك تأثير الهواء الملوث على المحاصيل الزراعية

يحاول باحثون من خلال أحد المشروعات التي يدعمها معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) الوقوف على تأثير الهواء الملوث على المحاصيل الزراعية في المستقبل وتقييمه. ووفقاً لتقديرات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE)، فإن غاز الأوزون قد تسبب عام 2000 في خسائر عالمية لثلاثة محاصيل رئيسية على مستوى العالم، شملت من بينها، فول الصويا، والقمح، والذرة، بنسبة 6-16 بالمئة، و7-12 بالمئة، و3-5 بالمئة على التوالي.

وليت هيلد أستاذ مشارك ورئيس مشارك في قسم الهندسة المدنية والبيئية (CEE) في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). عملت بشكلٍ مكثف مع طالب الدكتوراة بقسم الهندسة المدنية والبيئية ليوك سكيفيري على مشروع يهدف إلى التوصل إلى فهمٍ أفضل للعلاقة بين انبعاثات غاز الأوزون، والمادة الهبائية، والمحاصيل الزراعية.

وفي ظل تزايد المخاوف من ارتفاع مستويات تلوث الهواء وتنامي الطلب العالمي على الغذاء، يشكل تلوث الهواء خطراً بالغاً على الأمن الغذائي العالمي. يستخدم كلٌ من هيلد وسكيفيري النماذج والإحصاءات للوقوف على الآثار المحتملة للمادة الهبائية على المحاصيل الزراعية في المستقبل. ويهدفان إلى الإلمام بشكل أفضل بالمخاوف التي تساور البشر والمساعدة في وضع سياسة يُعتمد عليها في العقود القادِمة بناءً على هذا الفهم.

وتشير النتائج الأولية لأبحاثهما إلى وجود توازن مُعقّد بين تأثير الأوزون والمادة الهبائية على المحاصيل الزراعية في مختلف أنحاء العالم، وبالرغم من أن تأثير المادة الهبائية يُعادل في بعض المناطق الأضرار الناتجة عن الأوزون، إلا أن تأثير المادة الهبائية على المحاصيل الزراعية في مختلف أنحاء العالم لا يزال أمراً غير مؤكد. وفي هذا السياق نفسه، صرح سكيفيري قائلاً: “في المناطق المعرضة بشكلٍ أكبر لتلوث الأوزون، على سبيل المثال، يمكن تشجيع المزارعين على زراعة محاصيل أكثر مقاومة للأوزون.

وأشار أيضاً إلى أن هذا البحث يُسلّط الضوء على “مدى أهمية الوعي بالتكلفة الخفية” لسياسات ولوائح تلوث الهواء التي تحد من انتشار المادة الهبائية في الغلاف الجوي. وأردف قائلاً: “في ضوء التأثيرات التعزيزية للمادة الهبائية، فإن أية سياسات تؤدي إلى الحد من تلوث الهواء قد تكون ذات تأثير سلبي على إنتاج المحاصيل”.

الماءُ النظيف حقٌ للجميع

لا يمثل تلوث الهواء التحدي الوحيد الذي يساعد باحثو معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) في التصدي له: فتلوث الماء أيضاً يسبب العديد من المشكلات حول العالم. ففي دولٍ عدة، تُعد الزراعة عاملاً رئيسياً في ارتفاع نسب تلوث الماء في ظل استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة والمواد الكيميائية الزراعية الأخرى التي زاد الاعتماد عليها بشكلٍ ملحوظ منذ خمسينيات القرن الماضي[11].

ابتكر فريق من أبرز الباحثين عالمياً، بدعمٍ من منحة البذور المُقدمة من معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، طريقةً مُبتكرة لفصل المركبات الضارة عن الماء حتى وإن كانت بنسب ضئيلة جداً[12]. يمكن أن تمثل المبيدات الحشرية، ومنتجات النفايات الكيميائية، والمستحضرات الدوائية جميعها خطراً على الإنسان، حتى وإن وُجدت بتركيزات منخفضة نسبياً. ويستخدم المنهج الجديد، الذي نشرته مجلةEnergy and Environmental Science، عملية كهروكيميائية لفصل هذه الملوثات العضوية. ويجري ذلك من خلال استخدام مواد “الحث الكهربائي”، تلك المواد التي يمكن شحنها بشحنات موجبة أو سالبة، ويمكن للباحثين، من خلال إضافة شحنة، تحسين المواد لجذب الجزيئات الملوِّثة وإزالتها عند أقل تركيز.

وإذا ما قورنت هذه الطريقة الجديدة بالطريقتين القائمتين الأكثر شيوعاً، فإنها تخلو من مواطن القصور الرئيسية لطرق الفصل التقليدية، مثل التكلفة ومتطلبات الطاقة والمعالجة الكيميائية.

از هذا البحث بجائزة الابتكار في قطاع المياه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) لعام 2016، وقد تقدم الفريق القائم على هذا البحث بالفعل بطلب للحصول على براءة اختراع لهذه العملية الجديدة. ضم الفريق البحثي الذي ابتكر هذا النظام الجديد رالف لانداو، أستاذ الهندسة الكيميائية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وألان هاتون، باحث ما بعد الدكتوراه في الهندسة الكيميائية، وخياو سو، وخمسة آخرين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجامعة دارمشتات للتقنية في ألمانيا.

ويعتقد خياو سو، باحث ما بعد الدكتوراه، في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، والذي كان له دور رائد في ابتكار هذه التقنية، بأنها قد تحدث تأثيراً كبيراً في إمدادات الماء العالمية. وقد علّقَ قائلاً: “قد تؤدي هذه الأنظمة في نهاية المطاف دوراً فعالاً في أنظمة تنقية المياه في المناطق النائية بالدول النامية، حيث يمثل التلوث الناجم عن المبيدات الحشرية والأصباغ والمواد الكيميائية الأخرى مشكلة لإمدادات المياه. يمكن لهذا النظام عالي الكفاءة الذي يعمل بالكهرباء أن يعمل بطاقة مولدة من ألواح الطاقة الشمسية في المناطق الريفية”.

وعلى الرغم من أن النموذج الأولي للنظام لا يزال بحاجة إلى اختبارات أخرى تحت ظروف واقعية للتأكد من صلاحيته من الناحية الفنية، إلا إنه قد حقق حتى الآن نتائج واعدة ومُبشّرة. يمكنكم مشاهدة فيديو ومطالعة المزيد من المعلومات عن هذا البحث هنا

رحلة الاستثمار في مجتمعاتنا المستقبلية

يعتبر إيجاد طرق مستدامة وفعالة لعلاج مشكلة تلوث الهواء والماء تحدياً رئيسياً في جميع أنحاء العالم، لكن من الواضح أن تأثيره يختلف من منطقة لأخرى: فهناك 6 بالمئة فقط من حالات الوفاة المرتبطة بتلوث الهواء لا تحدث في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط[13].

 

وصرّح حسن جميل، رئيس مبادرات مجتمع جميل بالمملكة العربية السعودية، قائلاً: “لا شك أن تطوير تقنية كهذه أمر أساسي في الحفاظ على الأمن المائي والغذائي، وهو يقضي على مشكلة شائعة تواجه العالم في وقتنا الراهن. وهذا هو سبب استمرار معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) في استكشاف قوة العلم والتقنية للتأثير بشكلٍ إيجابي على حياة ملايين من البشر”.

وتعمل عبد اللطيف جميل، من خلال استثمارها المتواصل في معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS)، على إتاحة الفرصة لألمع العقول في العالم لتقديم حلولٍ لأكبر المشكلات التي تواجه الجنس البشري. لا يُمكننا أن نبني مستقبلاً أكثر إشراقاً واستدامةً لجميع مواطنينا ومجتمعاتنا إلا من خلال تضافُر الجهود والاستثمار في البحوث العالمية الرائدة.

[1] Air pollution levels rising in many of the world’s poorest cities, World Health Organization, 12 May 2016
[2] The Cost of Air Pollution: Strengthening the Economic Case for Action, World Bank and Institute for Health Metrics and Evaluation (IHME), September 2016
[3] WHO Global Urban Ambient Air Pollution Database (update 2016), World Health Organization, accessed June 2017
[4] Air Pollution Deaths Cost Global Economy US$225 Billion, World Bank, 8 September 2016
[5] Air Pollution Deaths Cost Global Economy US$225 Billion, World Bank, 8 September 2016
[6] A Major Source of Air Pollution: Farms, The Earth Institute, Columbia University, 16 May 2016
[7] Air Pollution Deaths Cost Economies in Middle East and North Africa More than $9 Billion, World Bank, 8 September 2016
[8] Air Pollution Deaths Cost Economies in Middle East and North Africa More than $9 Billion, World Bank, 8 September 2016
[9] The Cost of Air Pollution: Strengthening the Economic Case for Action, World Bank and Institute for Health Metrics and Evaluation (IHME), September 2016
[10] Air Pollution Deaths Cost Economies in Middle East and North Africa More than $9 Billion, World Bank, 8 September 2016
[11] Farming: Pollution, WWF, accessed June 2017
[12] MIT researchers develop new way to clear pollutants from water, Massachusetts Institute of Technology, 10 May 2017
[13] 7 shocking facts about air pollution, World Economic Forum, 27 October 2016

مقالات ذات صلة

الطاقة والخدمات البيئية خريف 2017

حصاد الفعاليات

إقرأ المزيد

© 2016 - 2018 شركة عبد اللطيف جميل للملكية الفكرية المحدودة. جميع الحقوق محفوظة. مسموح لك باستخدام هذا الموقع شريطة الالتزام التام بشروط الاستخدام. يُمثل اسم "عبد اللطيف جميل" وشعارها المكتوب والتصميم الخماسي الشكل علاماتٍ تجارية (مُسجلة أو غير مُسجلة) تعود ملكيتها الفكرية إلى شركة عبد اللطيف جميل للملكية الفكرية المحدودة.