رياح التغيير تحدث ثورة عالمية في عالم الطاقة

سلط تقرير جديد من المجلس العالمي لطاقة الرياح الضوء على التطور المستمر وإمكانية الاستغلال التجاري لطاقة الرياح في مختلف أنحاء العالم.

ويحمل تقرير المجلس العالمي لطاقة الرياح (GWEC) عنوان ‘تقرير طاقة الرياح العالمي: النشرة السنوية للسوق لعام 2017’، ونُشر في نيسان/أبريل الماضي، ويوضح كيف أن محطات طاقة الرياح رسخت وجودها بصفتها أحد محاور الطاقة المتجددة في العالم.

ستمثل طاقة الرياح جزءًا أساسيًا في تحقيق الأهداف الطموح الموضحة في اتفاق باريس، وهو اتفاق لمكافحة تغير المناخ برعاية الأمم المتحدة وُقع في 2016، لضمان ألا يصل الارتفاع في درجة حرارة الأرض، وهو الارتفاع الذي لا سبيل لتجنبه، إلى درجتين مئويتين وذلك عن طريق اتخاذ الحكومات ومؤسسات الصناعة إجراءات إيجابية. ولتحقيق هذا الهدف، فلا بد أن ترتفع نسبة طاقة الرياح في الطاقة المتجددة من 15% اليوم إلى 65% بحلول عام 2050[1].

ويسرد تقرير مجلس GWEC أسبابًا كثيرة تدعو للتفاؤل. فالواقع الاقتصادي أكثر فعالية في توضيح مزايا اعتماد طاقة الرياح مصدرًا للطاقة من أي حملة علاقات عامة. ففي أمريكا الشمالية واللاتينية وشمال أفريقيا والهند، تبلغ تكلفة الكيلو واط ساعة في العطاءات المقدمة 0.03 دولار أمريكي، بينما وصل عطاء في المكسيك إلى أقل من 0.02 دولار أمريكي للكيلو واط ساعة.

وحسب ما ورد في التقرير، “أصبحت طاقة الرياح اليوم أكثر التقنيات تنافسية من حيث السعر وذلك في الكثير من الأسواق في العالم، إن لم يكن معظمها[2]. ويضيف التقرير: “طاقة الرياح تتحول الآن سريعًا لتصبح طاقة تجارية غير مدعومة، وتنافس بنجاح في السوق طاقة الوقود الأحفوري والطاقة النووية اللتان تحظيان بدعم هائل.”

فالاستثمارات في طاقة الرياح تجاوزت 107 مليارات دولار أمريكي في عام 2017، كما يجري العمل في محطات لطاقة الرياح يبلغ إجمالي قدرتها 52 جيجا واط، وهو ما يصل بإجمالي قدرة محطات طاقة الرياح عالميًا إلى 539 جيجا واط. كما أنه بين عامي 2007 و2016، قفزت محطات طاقة الرياح قفزة هائلة على مستوى العالم بنسبة 399.2%[3].

ويقول السيد ﺴﺘﻴﻑ ﺴﻭﻴﺭ، الأمين العام لمجلس GWEC: “طاقة الرياح تقود التحول عن طاقة الوقود الأحفوري، وتواصل التغلب على منافسيها من حيث الأسعار والأداء والموثوقية.

وسواءُ أكانت في البر أو في البحر، فإن طاقة الرياح أساسية في تحديد مدى استدامة الطاقة في المستقبل[4].”

وهناك دول عديدة تحقق تقدم كبير في طاقة الرياح. فالدنمارك، مثلا، وصلت في 2017 إلى توليد 44% من إنتاجها من الكهرباء من طاقة الرياح وأضافت محطات بقدرة 342 جيجا واط[5]. أما أورغواي فقد ولدت ما يقرب من 30% من الكهرباء من طاقة الرياح، بينما تراوحت النسبة في البرتغال وإيرلندا وإسبانيا وألمانيا ما بين 17% إلى 25% من إجمالي إنتاج كل دولة من الكهرباء.

 

 

ويرى أندريا فونتانا، العضو المنتدب لمنطقة أوروبا في شركة فوتوواتيو رينيوابل فينتشرز (FRV)، إحدى شركات عبد اللطيف جميل للطاقة، أن هناك عدة جوانب للتقدم تساهم في التفاؤل بشأن طاقة الرياح. وقد علّقَ قائلاً: “لا شك أن قطاع الرياح قطاع تنافسي للغاية، وقد شهدنا ذلك في المناقصات العامة التي عُقدت في 2017 حيث تأكد الاتجاه إلى تقديم عطاءات أقل من حيث تكلفة الطاقة. كما أن أداء المعدات وقدرتها شهدا زيادة كبيرة، مع انخفاض في تكاليف التركيب والتشغيل والصيانة وهذا كله يسهم في تقديم أسعار أكثر تنافسية.

في الكثير من المناقصات، لا يكون هناك مفر من التنافس بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وقد أثبتت طاقة الرياح اليوم أنها قادرة على المنافسة. فطاقة الرياح تتميز بالتأكيد بأن تكلفتها تصمد في وجه المنافسة وتتفوق، في بعض الحالات، على أنواع الطاقة التقليدية، مما يمكنها من المنافسة في المناقصات دون الحاجة لأي دعم.”

 

 

بناء مستقبل طاقة الرياح بالابتكار والكفاءة

وعلى الرغم من أن الضغط لتحقيق أسعار أقل في المناقصات يضغط أكثر على المطورين، إلا أن أندريا متفائل رغم ذلك. “انخفاض الأسعار يضغط على العائد، ولكن ذلك ليس ضارًا بالضرورة،” كما استدرك. “بل إنه يدفع الجميع لرفع مستوى الكفاءة.”

ويُضيف موضحًا: “الضغط من أجل أسعار أقل يدفع إلى المزيد من الإبداع والكفاءة ليس من المطورين أو المستثمرين أمثال FRV فحسب، بل من جميع الأطراف المعنيين من ملاك الأراضي وموردي التقنيات والمستثمرين والرعاة وصولاً إلى الاستشاريين ومقدمي القروض. وشركة FRV لا تخشى المنافسة، وتعتقد أن نضج مجال طاقة الرياح وانخفاض اعتمادها على الدعم تطور إيجابي.

وفي تطويرنا لمشروعاتنا الخاصة، سنحتاج إلى التحلي بمزيد من التنافسية والكفاءة. ولكن خبرتنا في تطوير المشروعات منذ 11 عامًا توفر لنا المقومات اللازمة للتغلب على هذا التحدي والسعي بجد لتحقيق الكفاءة في كل ما نقوم به.”

وتشير تحليلات المجلس العالمي إلى أن محطات طاقة الرياح ستزيد زيادة ملحوظة في عام 2019 بعد أن ظلت ثابتة نسبيًا في 2018. ويوضح أندريا قائلاً. “التوقع ليس سهلاً لأنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياسات العالمية.” “”ولكننا نتوقع أن تعود المحطات إلى الزيادة في 2019، وخاصة في الدول النامية مثل الهند والصين، والمناطق الناضجة التي وضعت لنفسها أهدافًا جديدة، مثل أوروبا التي تضع الآن أهدافها لعام 2030.”

التوقعات العالمية

صعود طاقة الرياح لا يقتصر على منطقة واحدة، بل هو ظاهرة عالمية. وفي عام 2017، حققت جميع المناطق في العالم تقدمًا مهمًا في إجمالي محطات طاقة الرياح بها. ففي أفريقيا والشرق الأوسط زاد عدد المحطات بمقدار 15.9%، وفي آسيا بمقدار 12%، كما حققت مناطق أوروبا (بزيادة 10.4%) وأمريكا اللاتينية (بزيادة 16.8%) وأمريكا الشمالية (بزيادة 8%) تطورات مهمة في قدراتها لتوليد الطاقة من الرياح.

“ويقول أندرياالهند من الأسواق الأخرى ذات الإمكانيات العظيمة في مجال طاقة الرياح.” “وهذا السوق تنافسي للغاية وقد أصبح فيه الآن الكثير من الشركات المحلية ذات الخبرة والمكانة الجيدة.” وعلى الرغم من أن هوامش الربح ضعيفة جدًا للشركات الأجنبية وأن الهيكل التنظيمي في الهند معقد ويفرض الكثير من التحديات، يقول أندريا إن شركة FRV ناقشت فرص الشراكة مع شركات إنتاج التوربينات الهندية وستواصل تتبع النقاط التي يمكن الدخول إلى السوق الهندي عن طريقها.

وتعد أمريكا اللاتينية، وخاصة الأرجنتين، من مناطق العالم الأخرى التي سلط التقرير الضوء عليها بصفتها من المناطق الواعدة. “ووفقًا لما جاء في النشرة السنوية للسوق لعام 2017 الصادرة عن GWEC فإنه “إذا واصل السوق [في الأرجنتين] النمو بالمعدل نفسه الذي شهده في العامين السابقين، فسيعني ذلك زيادة الاستثمارات في المستقبل.”[6]

 

وشركة FRV من الشركات الكبرى التي تدرس الفرص المتاحة في الأرجنتين، حيث يقول أندريا: “نحن نراقب عن كثب صعود سوق الطاقة المتجددة هناك.” “وعامل القدرة في بعض المناطق في الأرجنتين مذهل للغاية مقارنة بباقي أنحاء العالم. ففي جنوب البلاد، تهب الرياح القوية بانتظام على مدار العام. ولكن هناك عاملان يحتاجان لدراستهما بدقة وهما العائدات وإمكانية الحصول على تمويل للمشروعات. وقد اتضح لنا أن التمويل متوفر، وخاصة لمشروعات طاقة الرياح، ولكن مستوى العائدات لا يعادل بعض الأسواق الأخرى”

 

ويتزايد نشاط FRV باستمرار في أسواق طاقة الرياح في بعض الدول الأخرى بأمريكا اللاتينية. فالشركة لها نشاط في شيلي، حيث تطور مشروعًا هجينًا يجمع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتوليد 540 جيجا واط ساعة سنويًا[7]، كما تسعى بجد للاستفادة من الفرص التي توفرها أسواق كولومبيا وبيرو وأوروغواي (والتي زادت إجمالي محطات طاقة الرياح بها بمقدار 295 جيجا واط، أي ما يعادل 24.4%، في عام 2017 وحده[8]).

ويقول أندريا “نعتقد أن الجمع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح سيزيد انتشاره بالتأكيد في المستقبل. فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح مناسبان جدًا معًا: فالطاقة الشمسية توفر لك الإنتاج نهارًا والرياح يمكنها، في الكثير من الحالات، تكملة ذلك بتوليد الكهرباء ليلاً

مما يوفر لك إمكانية توليد الطاقة على مدار 24 ساعة، ومن الطبيعي أن الشركات تفضل هذا عن المحطات التي تولد الطاقة نهارًا فقط.”

 

 

الاستفادة من طاقة الرياح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا

ولأنها جزء من عبد اللطيف جميل للطاقة، فإن شركة FRV تبحث أيضًا عن سبل تحقيق أثر إيجابي في المملكة العربية السعودية ولمواطنيها ومجتمعها. فبالإضافة إلى الإمكانيات الواعدة للطاقة الشمسية في المملكة، والتي يدركها العالم كله، فقد حباها الله أيضًا بظروف مثالية لإقامة محطات طاقة الرياح.

ففي المناطق الشرقية الشمالية والوسطى، وكذلك بالقرب من الجبال في الغرب، تتوفر لمحطات طاقة الرياح الظروف المثالية للتشغيل وتحقيق أرباح. ففي المناطق الثلاثة جميعًا، تزيد سرعة الرياح في المتوسط بمقدار 33% عن المستوى اللازم لإقامة محطة لطاقة الرياح ناجحة تجاريًا[9].

ويشرح أندريا الموقف قائلاً: “في المملكة العربية السعودية، يبين البرنامج الوطني للطاقة المتجددة طموحات الحكومة بوضوح تام، فهي عازمة على تنويع المصادر بدلاً من الاعتماد على النفط مصدرًا وحيدًا للطاقة، مما يجعل من المملكة بيئة جيدة للاستثمار في الطاقة المتجددة.

نحن ندرس مناقصات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي أُعلن عنها في 2017، وسنواصل تحليلنا للسوق وتقييمنا له. كما نتابع بحرص أيضًا جميع البرامج التي تعلن عنها الحكومة السعودية ممثلة في وزارة الطاقة”

هناك الكثير من الفرص أيضًا، كما يذكر أندريا، في مناطق أخرى من الشرق الأوسط وفي مختلف أنحاء آسيا مثل لبنان وباكستان ومصر. “فلو نظرنا إلى لبنان مثلاً لوجدنا أن مجلس الوزراء أقر مجموعة جديدة من مشروعات طاقة الرياح. وباكستان أيضًا بها سوق مغري جدًا، ونحن ندرك أن السلطات هناك ستطرح قريبًا مناقصة جديدة تتعلق بتوليد الكهرباء من الرياح. ونحن نحلل كل ذلك تحليلاً دقيقًا.”

شركة FRV: مجموعة متزايدة من مشاريع الطاقة المتجددة قيد التنفيذ

سواءُ أكان الأمر يتعلق بأمريكا اللاتينية أو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا أو غير ذلك، فإن شركة FRV طموحاتها واضحة. ويوضح أندريا ذلك قائلاً: “حتى الآن فإن مشروعات طاقة الرياح قيد التنفيذ يبلغ إجمالي قدرتها 1.1 جيجا واط من المشروعات التي وصلت إلى مرحلة متقدمة في التنفيذ: فالأراضي تم توفيرها، وحملات قياس الرياح بدأت، وأبراج قياس الرياح تسجل بيانات الرياح، ودراسات الربط البيني والعوامل البيئية التي تسبق دراسات الجدوى يجري العمل بها.” “وقد وصلنا إلى هذه المرحلة في المكسيك، مثلاً، وهدفنا في الأشهر القادمة هو تعزيز المشروعات قيد التنفيذ هناك لنضمن أننا في وضع يسمح لنا بتقديم عطاءنا في مناقصة طاقة الرياح القادمة

“وفي شيلي، لدينا مشروع قيد التطوير بطاقة 140 ميجا واط، كما نسعى للحصول على طاقة 100 ميجا واط أخرى في أوروبا ونضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية للتطوير المشترك.

والأمر في أوروبا مختلف قليلاً لأنها سوق ناضج تجاوز مرحلة النمو ونحن لم نبدأ العمل فيه في مجال طاقة الرياح إلا من عامين فقط. ولأنه سوق ناضج، فإنه من الأسهل دخول مشروعات قيد التطوير بدلاً من البدء من الصفر بالطريقة التي اتبعناها في الأسواق الأقل نضجًا مثل المكسيك وشيلي.”

  ومع تواصل التقدم في التكنولوجيا وانخفاض الأسعار، فإن المجلس العالمي لطاقة الرياح كله ثقة من أن طاقة الرياح، والمحطات الهجينة التي توظف أيضًا الطاقة الشمسية، توفر مستقبلاً مشرقًا للمزج بين أنواع الطاقة في العالم.

ووفقًا لما ورد في النشرة السنوية للسوق فإن “ظهور المحطات الهجينة التي تجمع بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وتطور إدارة الشبكات، واستمرار انخفاض تكلفة تخزين الطاقة لتصبح تكلفة ميسورة بدأ يرسم ملامح قطاع الطاقة بعد أن يستطيع على النطاق التجاري الاستغناء تمامًا عن الوقود الأحفوري[10].”

ومن خلال فوتوواتيو رينيوابل فينتشرز، تعتزم عبد اللطيف جميل للطاقة أن تتصدر ثورة الطاقة النظيفة هذه، بما يعود بالنفع على الأفراد والمجتمعات في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا والعالم كله.

 

 

[1] Turning to Renewables: Climate-Safe Energy Solutions, International Renewable Energy Agency, November 2017
[2] Global Wind Report – Annual Market Update 2017, Global Wind Energy Council, 25 April 2018
[3] Renewable Energy Statistics 2017, International Renewable Energy Agency, 2017
[4] Cost-competitiveness puts wind in front, Global Wind Energy Council, 25 April 2018
[5] Global Wind Statistics 2017, Global Wind Energy Council, 14 February 2018
[6] Global Wind Report – Annual Market Update 2017, Global Wind Energy Council, 25 April 2018
[7] FRV awarded 540 GWh in Chile, Fotowatio Renewable Ventures, accessed May 2018
[8] Global Wind Statistics 2017, Global Wind Energy Council, 14 February 2018
[9] Renewable Energy in the GCC: The Human Impact, Opening Doors, 21 November 2017
[10] Global Wind Report – Annual Market Update 2017, Global Wind Energy Council, 25 April 2018

مقالات ذات صلة

الطاقة والخدمات البيئية خريف 2017

حصاد الفعاليات

إقرأ المزيد

© 2016 - 2018 شركة عبد اللطيف جميل للملكية الفكرية المحدودة. جميع الحقوق محفوظة. مسموح لك باستخدام هذا الموقع شريطة الالتزام التام بشروط الاستخدام. يُمثل اسم "عبد اللطيف جميل" وشعارها المكتوب والتصميم الخماسي الشكل علاماتٍ تجارية (مُسجلة أو غير مُسجلة) تعود ملكيتها الفكرية إلى شركة عبد اللطيف جميل للملكية الفكرية المحدودة.