الإمكانات الطبيعية

في الوقت الذي يواجه فيه العالم الحاجة المستمرة والمتزايدة لتنويع مصادر الطاقة، تمتلك المملكة العربية السعودية الإمكانات الطبيعية للاستفادة من الفرص الهائلة في قطاع الطاقة المتجددة.

والمساحة الإجمالية لمنشآت الطاقة الشمسية اللازمة لتوفير 100٪ من استهلاك الكهرباء في المملكة العربية السعودية تبلغ مساحة 53.1 في 53.1 كم.
والمساحة الإجمالية لمنشآت الطاقة الشمسية اللازمة لتوفير 100٪ من استهلاك الكهرباء في المملكة العربية السعودية تبلغ مساحة 53.1 في 53.1 كم.
المصدر: الطاقة الشمسية للصحراء عام 2016، الرياض

سلّطت مصادر مستقلة مثل “موديز انفستورز سيرفيس” الضوء على سوق الطاقة المتجددة في المملكة باعتبارها فرصة نمو رئيسة، حيث أنّ “مواردها الشمسية الوفيرة، وتوافر الأراضي، والائتمان السيادي المُصنّف” تجعلها مثالية لتصبح رائدة عالميًا في مجال توليد الكهرباء المتجددة. [1]

وعلى الرغم من أنّ التقدم العالمي حتى الآن كان متواضعًا نسبيًا، وذلك برغم انخفاض تكاليف إنتاج الطاقة المتجددة، إلّا أنّ المملكة العربية السعودية تنعم بشروط تُحسَد عليها يمكن أن تُمكّنها من أن تحظى بمركز محوري في أسواق الطاقة في المستقبل.

وقد قال عمر الماضي، الرئيس التنفيذي لشركة عبد اللطيف جميل للطاقة في المملكة العربية السعودية: “لقد حظيت بلدنا بمساحات واسعة من الأراضي المسطّحة، وهي مثالية لبناء محطات الطاقة الشمسية. لدينا واحدة من أعلى مواقع الإشعاع الشمسي على الأرض ولدينا، إلى حد ما، العناصر الضرورية الأخرى المتعلقة بتوصيل شبكة [توزيع الطاقة].”

إنّ إمكانات الطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية هائلة. وهي تقع في “الحزام الشمسي العالمي”، وهي منطقة جغرافية تقع بين 35 درجة شمالًا و35 درجة شرقًا، وتتميّز بوجه عام بالإشعاع الشمسي العالي. وتُعَد إشعاعاتها الشمسية من أعلى المعدلات في العالم، حيث يبلغ المتوسط السنوي للإشعاع الأفقي العالمي اليومي (GHI) وتبلغ من 5700 واط/مترمربع إلى 6700 واط/متر مربع. والواقع أنّ أكثر من 59 في المائة من مساحة منطقة مجلس التعاون الخليجي “لديها إمكانيات كبيرة لنشر الطاقة الشمسية الضوئية (PV). إنّ تطوير 1٪ فقط من هذه المنطقة يمكن أن يؤدي إلى 470 جيجاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية”، وذلك وفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA).

meeting-ksa-energy-ambitions-2030-solar-pvويقول المهندس عمر الماضي: “بالفعل كان يوجد مشروع تجريبي من طرف أرامكو السعودية حيث ثبّتوا توربينات توليد طاقة الرياح”. وأضاف أنّه “من المأمول أن يُمثّل ذلك مثالًا جيدًا لبقية أنحاء المملكة لتحذو حذوه.”

وفي الواقع، فإنّ العوامل الاقتصادية والبيئية التي تستفيد منها الطاقات المتجددة متوفرة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. وبحسب الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فإنّ “وفرة إمكانيات الموارد الشمسية وانخفاض تكلفة التقنيات المرتبطة بها، لا سيما الوحدات الكهروضوئية، هي عوامل رئيسة تؤثّر على جاذبية الطاقة الشمسية في المنطقة. فالنماذج الكهروضوئية الشمسية، على سبيل المثال، تُكلّف اليوم أقل بثلاثة أرباع ممّا كانت عليه في عام 2009 وسوف تستمر في الانخفاض.”

كما سلّطت الوكالة الضوء على التطورات المشجعة في توفير طاقة الرياح. “على الصعيد العالمي، انخفضت تكاليف الرياح البرية، ممّا يجعلها واحدة من أكثر مصادر الكهرباء تنافسية في البلدان الغنية بالرياح.”

ومع ذلك، فإنّه في حين أنّ التقنيات الجديدة مثل الرياح وتوليد الطاقة الشمسية قد شهِدَت نموًا، إلّا أنّ ذلك النمو حدثَ من خلال قاعدة صغيرة، وما يزال يوجد الكثير من العمل للقيام به على الصعيد العالمي. فعلى سبيل المثال، يُشير أحدث تقرير عن إطار التتبّع العالمي، الذي أصدره البنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية، إلى ضرورة اتخاذ خطوات أكثر أهمية إذا ما أُريدَ بلوغ أهداف الطاقة المتجددة العالمية. ويُشير التقرير إلى أنّه يجب الآن تشجيع الصناعات الكبيرة كثيفة الاستخدام للطاقة – مثل قطاعَيْ التدفئة والنقل – على زيادة استخدام الطاقات المتجددة.

الدعم الحكومي

وتدعم حكومة المملكة العربية السعودية خطوات تنويع مصادر الطاقة، وذلك من خلال الإستراتيجية الشاملة لرؤية 2030 التي تُركّز على التزام المملكة بمستقبل نظيف للبيئة. وهي تستهدف 3.45 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2020، و9.5 جيجاواط بحلول عام 2023، و54 جيجاواط بحلول عام2040 (41 جيجاواط من الطاقة الشمسية، 9 جيجاواط من طاقة الرياح، 3 جيجاواط من النفايات و1 جيجاواط من الطاقة الحرارية الأرضية). وتنص رؤية 2030 على ما يلي:

Saudi Arabia Vision 2030

“على الرغم من أنّنا لدينا إمكانات طبيعية رائعة لتوليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأنّ استهلاكنا المحلي للطاقة سوف يزيد ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030، إلّا أنّنا ما زلنا نفتقر إلى قطاع تنافسي في مجال الطاقة المتجددة في الوقت الحاضر. ومن أجل بناء هذا القطاع، وضعنا لأنفسنا هدفًا أوليًا لتوليد 9.5 جيجاواط من الطاقة المتجددة. وسوف نسعى أيضًا إلى توطين جزء كبير من سلسلة القيمة للطاقة المتجددة في الاقتصاد السعودي، بما في ذلك البحث، والتطوير، والتصنيع … “

كما تتخذ الحكومة خطوات حازمة لضمان ترجمة الكلمات الإيجابية للرؤية 2030 إلى إجراءات إيجابية. في رؤية 2030، تتعهّد الحكومة “بمراجعة الإطار القانوني والتنظيمي” حول استثمار القطاع الخاص في مصادر الطاقة المتجددة؛ و”توطين الصناعة” عن طريق تشجيع الشراكات بين القطاعيْن العام والخاص؛ وضمان القدرة التنافسية للطاقة المتجددة من خلال “التحرير التدريجي لسوق الوقود”.

وقد أنشأت أيضًا مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة (REPDO) التابع لوزارة الطاقة، والصناعة، والثروة المعدنية، والذي يهدف إلى ضمان نمو الطاقة المتجددة بما يتوافق مع الطموحات المنصوص عليها في رؤية 2030.

REPDO Logo

كما يساعد في هذه المهمة البرنامج الوطني للطاقة المتجددة (NREP) وبرنامج التحول الوطني (NTP)، وهما يعملان على ضمان تحقيق الدولة بلوغ هدف 9.5 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2023.

Khalid A Al-Falih-Minister of Energy Industry Mineral Resourcesفي فبراير 2017، أطلقت المملكة العربية السعودية المرحلة الأولى من طلبات تأهيل العروض (RFQs) للبرنامج الوطني للطاقة المتجددة (NREP) – الذي يديره مكتب مشاريع الطاقة المتجددة (REPDO). معالي المهندس/ خالد بن عبد العزيز الفالح وزير الطاقة، والصناعة، والثروة المعدنية: “إنّ هدفنا هو أن نجعل البرنامج الوطني للطاقة المتجددة من بين البرامج الاستثمارية الحكومية الأكثر جاذبية، وتنافسية، وجودة في التنفيذ في العالم، ولدينا كل البنى التحتية اللازمة لضمان ذلك.”

وفي الوقت نفسه، فإنّ برنامج التحول الوطني (NTP) يُعتبر “جزءًا أساسيًا من خطة إعداد المملكة لعصر ما بعد النفط”. وتشمل أهدافه ضمان أنّ 4 في المائة من إجمالي استخدام الطاقة في المملكة العربية السعودية يأتي من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2020، وأن ما يقرُب من 7800 وظيفة ستوفّرها قطاعات الطاقة الذرية والمتجددة في الإطار الزمني نفسه .

وهذه الأهداف تبدو قابلة للتحقيق إلى حد كبير. في أبريل 2017، أعلنت الحكومة أنّها ستقدّم ما يصل إلى 1 جيجاواط من العقود لشراء الكهرباء المتجددة بحلول نهاية عام 2017. وقال تركي الشهري، رئيس مشروع تطوير الطاقة المتجددة في وزارة الطاقة، والصناعة، والثورة المعدنية، أنّه سيتم عقد اتفاقيات لشراء الطاقة الكهربائية بالمزاد تُغطّي 620 ميجاواط من المنشآت الكهروضوئية و400 ميجاواط لمزارع الرياح في الجولة الثانية من المناقصات الخاصة بالتقنيات.

العمل في سبيل تقدُّم المملكة العربية السعودية وشعبها

يواصل عبد اللطيف جميل العمل بلا كلل لدعم الحكومة السعودية في تحقيق رؤيتها للطاقة المتجددة في المملكة. وقد أنشأت شركة عبد اللطيف جميل للطاقة في عام 2012، ومنذ ذلك الحين تستخدم أفضل الممارسات العالمية في محاولة لتطوير حلول الطاقة المتجددة على نحو متزايد الكفاءة والفعالية من حيث التكلفة. وتهدف جهود الشركة إلى ضمان وفاء المملكة بأهدافها المحددة للطاقة المتجددة لعام 2020 و 2023 و2040، وأن يتمتّع مواطنو المملكة العربية السعودية بمستويات معيشية أكثر ازدهارًا ورخاءً.

Omar Al-Madhi

وقال المهندس عمر الماضي: “شركتنا وضعها متميز. فلدينا المعرفة الدولية اللازمة لتطوير الطاقة الشمسية والرياح لأنّنا وضعنا مشاريع خارج حدود المملكة العربية السعودية، وتمتد إلى أوروجواي في الغرب وأستراليا في الشرق. وهذا يسمح لنا بمقارنتها بأفضل الممارسات المطبّقة في مختلف البلدان.”

“ولكن قبل كل شيء، نحن شركة محورها السعودية؛ هنا بدأنا وهنا قمنا ببناء علامة تجارية قوية، وذلك استنادًا إلى خدمة العملاء الممتازة والقدرة على العمل بكفاءة.”

“إنّ الجمع بين خبرتنا الدولية ومعرفتنا التقنية، إلى جانب معرفتنا المتعمّقة بالمملكة العربية السعودية يعني أنّنا يمكن أن نُقدّم العديد من المنافع للمملكة. وذلك يشمل إيجاد فرص عمل جديدة, ونقل المعرفة إلى السكان المحليّين وتوطين الخدمات مثل التشغيل والصيانة وإدارة الأصول المستخدمة في مشاريعنا.”

تقوم شركة عبد اللطيف جميل للطاقة بكل ما في وسعها للمساعدة في توفير بيئة نظيفة لبلدها الأم. وكان المهندس عمر الماضي من بين الحاضرين في المنتدى السعودي لاستثمار الطاقة المتجددة (SAREIF) في أبريل 2017 م. وقد عُقِدَ هذا الحدث في الرياض بالمملكة العربية السعودية، حيث اجتمع فيه قادة الصناعة لاستكشاف الفرص التي تُتيحها إمكانات الطاقة المتجددة الشاسعة بالمملكة.

وقال المهندس عمر الماضي: “أعتقد اعتقادًا جازمًا أنّ المملكة العربية السعودية يمكن أن تكون مورد طاقة موثوق به, وعالمي, ومهم جدًا للعالم في عصر الطاقة المتجددة، تمامًا كما حدثَ في عصر الهيدروكربون.”

“لدينا جميع المتطلبات الأساسية لتحقيق دور قيادي، سواء كان ذلك من حيث الموقع، أو وفرة الأرض، أو أرقام التشعيع. ويمكن أن يكون قطاع الطاقة المتجددة بمنزلة المرتكز لنا لنمتد منه إلى ما هو أبعد من تلبية متطلباتنا المحلية والاستمرار في توفير الطاقة للعالم بأسره.”

[1] Project Finance — EMEA: Saudi Arabia’s Renewable Energy Plans: Strong Rationale, Untested Framework, Moody’s Investors Service, April 2017

[2] Unlocking the sunbelt potential of photovoltaics, European Photovoltaic Industry Association, 2010-2014

[3] EU-GCC Cooperation on Energy – Technical Report (Sharaka Papers), Al-Shalabi A., N. Cottret, and E. Menichetti, June 2013

[4] Assessment of solar radiation resources in Saudi Arabia, Solar Energy (vol. 119, pg 422-438), September 2015

[5] Renewable Energy Market Analysis: The GCC Region, International Renewable Energy Agency, 2016

[6] Renewable Energy Market Analysis: The GCC Region, International Renewable Energy Agency, 2016

[7] More action need to meet energy goals by 2030, World Bank, 23 April, 2017

[8] Vision 2030, Kingdom of Saudi Arabia, April 2016

[9] Renewable Energy Market Analysis: The GCC Region, International Renewable Energy Agency, 2016

[10] Kingdom of Saudi Arabia Issues Request for Qualifications for Round 1 of National Renewable Energy Program, Saudi Press Agency, February 20, 2017

[11] National Transformation Program 2020, Kingdom of Saudi Arabia, June 2016

[12] Saudi Arabia to offer 1GW of renewable energy contracts in 2017; Joe Ryan, Bloomberg, 24 April 2017